ابن كثير
278
السيرة النبوية
فقد رواه أبو داود والنسائي من طرق عن أبي شيخ الهنائي به ، وهو حديث جيد الاسناد . ويستغرب منه رواية معاوية رضي الله عنه النهى عن الجمع بين الحج ، والعمرة . ولعل أصل الحديث النهى عن المتعة ، فاعتقد الراوي أنها متعة الحج وإنما هي متعة النساء ، ولم يكن عند أولئك الصحابة رواية في النهى عنها . أو لعل النهى عن الاقران ( 1 ) في التمر ، كما في حديث ابن عمر ، فاعتقد الراوي أن المراد القران في الحج ، وليس كذلك . أو لعل معاوية رضي الله عنه إنما قال : أتعلمون أنه نهى عن كذا ، فبناه بما لم يسم فاعله ، فصرح الراوي بالرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ووهم في ذلك ، فإن الذي كان ينهى عن متعة الحج إنما هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولم يكن نهيه عن ذلك على وجه التحريم والحتم ، كما قدمنا . وإنما كان ينهى عنها لتفرد عن الحج بسفر آخر ، لتكثر زيارة البيت . وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يهابونه كثيرا ، فلا يتجاسرون على مخالفته غالبا ، وكان ابنه عبد الله يخالفه فيقال له : إن أباك كان ينهى عنها . فيقول : لقد خشيت أن تقع عليكم حجارة من السماء ! قد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أفسنة رسول الله تتبع أو سنة عمر بن الخطاب ؟ ! وكذلك كان عثمان بن عفان رضي الله عنه ينهى عنها ، وخالفه علي بن أبي طالب كما تقدم ، وقال : لا أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس . وقال عمران بن حصين : تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم ينزل قرآن
--> ( 1 ) الاقران : الجمع بين التمرتين في الاكل .